/عبد العزيز بخاخ
مع إقتراب موعد الإنتخابات، يتجدد النقاش حول ضرورة “تخليق الحياة السياسية” بمنع ترشيح الأشخاص المتورطين في قضايا فساد أو قضايا مال عام. مطالب قدمتها جهات حزبية وحقوقية إلى وزارة الداخلية، كرد فعل على ظاهرة تكررت في الإنتخابات السابقة بل وأصبحت عرفا، حيث تتمكن بعض الشخصيات ذات نفوذ مالي، متهمة في قضايا قضائية من الوصول إلى البرلمان أو الجماعات الترابية.
و يثير هذه الموضوع كل هذا الإهتمام، بناء على
فقدان الثقة وتزايد قلق المواطنين بسبب وجود مسؤولين منتخبين عليهم أحكاما أو متابعات قضائية في قضايا فساد. هذا الأمر الذي زعزع الثقة في المؤسسات المنتخبة وأضعف العمل الحزبي أكثر مما هو عليه بشكل عام.
و ترى الهيئات المطالبة بالمنع أن هذا الإجراء لم يعد خيارًا سياسيًا بل أصبح ضرورة ملحة. الهدف منها هو إعطاء الإعتبار للمؤسسات المنتخبة وإرسال رسالة قوية للمواطنين بأن هناك إرادة حقيقية لمحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لكن على الرغم من أهمية هذه المطالب، فإنها تثير جدلاً قانونيا ودستورياً بين مؤيد و معارض. فالمؤيدون يرون أن وجود أحكام قضائية نهائية أو تقاريرا رسمية تثبت المخالفات كافٍ لمنع هؤلاء الأشخاص من الترشح. وهذا إجراء ضروري لحماية نزاهة العملية الإنتخابية.
أما المعارضون يرون في المقابل، أن منع الترشيح قد يتعارض مع مبدأ براءة المتهم حتى تثبت إدانته وحق المواطنين في المشاركة السياسية. ويزيد من التخوف من أن يتم إستخدام هذه الإجراءات بشكل إنتقائي، ما قد يضر بالحقوق السياسية لأشخاص لم تصدر بحقهم أحكاما قضائية نهائية.
لكن يبقى الرهان بين هذه الآراء المتباينة، هو ركوب سفينة التحدي و إستعادة ثقة الناخبين في العملية الإنتخابية والعمل السياسي ككل. فلا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال وضع معايير واضحة و شفافة للترشيح تشرف المغرب وتعطيه قيمته الحقيقية بين الدول، وصورة لامعة تتوافق ومساره التنموي الهدف منها هو أن تكون الإنتخابات المقبلة فرصة لتجديد النخب السياسية وضمان مصداقية المشهد السياسي، بدلاً من أن تكون مجرد نسخة مستنسخة من الماضي الأليم وإعادة إنتاج نفس الوجوه والأسماء التي تثير الجدل !!!!!! ( أصحاب الشكارة)