
/بقلم عبد العزيز بخاخ
تشهد أسعار المحروقات بالمغرب، وعلى رأسها مادة الگازوال إرتفاعا متسارعا خلال الأسابيع الأخيرة، في تطور أعاد إلى الواجهة الجدل حول تركيبة الأسعار وهوامش الربح، وسط تنامي المخاوف من إنعكاسات إجتماعية وإقتصادية واسعة.
فقد تجاوز سعر اللتر الواحد من الگازوال عتبة 13 درهما في عدد من محطات التوزيع، بعد زيادات متتالية ومفاجئة، ما أثار إستياء مهنيي النقل والطبقات المتوسطة والفقيرة، التي وجدت نفسها أمام موجة جديدة من الغلاء تضرب أحد أكثر المواد إستهلاكا في الحياة اليومية.
في سياق دولي وحسب متابعين إقتصاديين وسياسيين، يرتبط هذا الإرتفاع بعدة عوامل خارجية، أبرزها صعود أسعار النفط في الأسواق العالمية، نتيجة التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب إرتفاع تكاليف الشحن والتأمين. واعتماد المغرب شبه الكلي على إستيراد المحروقات، في ظل غياب التكرير المحلي لعدة سنوات.
داخليا، يعيد هذا الوضع النقاش حول مدى شفافية سوق المحروقات، خاصة بعد تحرير الأسعار، حيث تتجه أصابع الإتهام إلى شركات التوزيع بخصوص تحقيق هوامش ربح مرتفعة، في غياب آلية واضحة لضبط الأسعار أو تسقيفها.
أصبح معه الوضع ملحا بضرورة تدخل الجهات المختصة لإعادة النظر في بنية الأسعار، سواء عبر تخفيض الضرائب أو إرساء آليات رقابية أكثر صرامة.
بالتالي لم تتأخر تداعيات هذا الإرتفاع في الظهور، إذ إنعكست بشكل مباشر على تكاليف النقل، ما ينذر بزيادة جديدة في أسعار السلع والخدمات، خصوصا المواد الغذائية، في ظل ترابط وثيق بين كلفة النقل وسلاسل التوزيع.
بالمقابل يحذر مهنيون من أن إستمرار هذا المنحى التصاعدي قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، تزيد من الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية….
في ظل هذا الوضع، يرى خبراء أن معالجة أزمة أسعار المحروقات تتطلب مقاربة شمولية، تشمل تنويع مصادر الطاقة، وإعادة إحياء قدرات التكرير الوطني، إلى جانب تعزيز الشفافية في سوق التوزيع، وربط المسؤولية بالمحاسبة. ويظل دعم النقل العمومي وتوجيه دعم مباشر للفئات الهشة من بين الخيارات المطروحة للتخفيف من حدة التأثيرات الاجتماعية.
لم يعد ارتفاع أسعار الگازوال في المغرب مجرد تقلب ظرفي، بل مؤشرا على هشاشة بنيوية في منظومة الطاقة، تجعل السوق الوطنية رهينة للتقلبات الدولية.
وبين مطالب التدخل الحكومي وضغوط الواقع الإقتصادي الملتهب، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا تزال تبحث عن توازنها…..
المغربية للأخبار المغربية للأخبار