Home / La marocaine tv / 🔴 الدعم العمومي للإعلام الرقمي بالمغرب تحت مجهر العدالة والشفافية

🔴 الدعم العمومي للإعلام الرقمي بالمغرب تحت مجهر العدالة والشفافية

/بقلم عبد العزيز بخاخ

عاد ملف الدعم العمومي الموجه للإعلام الرقمي بالمغرب إلى واجهة النقاش، على خلفية التصريحات التي أدلى بها الأستاذ عبد الوافي الحراق، والتي أعادت تسليط الضوء على إختلالات بنيوية في آليات توزيع هذا الدعم، في سياق يتسم بتعاظم الرهانات المرتبطة بتأهيل القطاع ومواكبة تحولاته المتسارعة.

المعطيات المتداولة داخل الأوساط المهنية تعكس، بشكل متزايد، واقعا غير متوازن تستفيد فيه المقاولات الإعلامية الكبرى بحصة وازنة من الدعم العمومي، مقابل حضور محدود، إن لم يكن شبه منعدم، للمقاولات الصغرى والمتوسطة. وهو وضع يطرح من زاويتين مهنية وقانونية تساؤلات عميقة حول مدى إحترام مبادئ تكافؤ الفرص والعدالة في توزيع الموارد العمومية.

ويستند نظام الدعم إلى مقتضيات مدونة الصحافة والنشر المغربية، وإلى المرجعية الدستورية التي يكرسها دستور المغرب 2011، حيث تلتزم الدولة بضمان حرية التعبير وتعددية وسائل الإعلام. غير أن تنزيل هذه المبادئ على مستوى السياسات العمومية يظل، وفق عدد من المتتبعين، دون مستوى التطلعات، في ظل معايير توصف بكونها تقنية في ظاهرها، وإقصائية في نتائجها.

فالشروط المعتمدة للإستفادة من الدعم، المرتبطة أساسا بحجم المقاولة، وعدد الموارد البشرية، ومؤشرات الأداء المالي، تمنح أفضلية موضوعية للمؤسسات الكبرى التي تتوفر سلفا على بنية تنظيمية متقدمة، في حين تجد المقاولات الناشئة نفسها خارج دائرة الإستفادة، رغم ما تضطلع به من أدوار أساسية في تجديد العرض الإعلامي وتعزيز دينامية الإبتكار داخل الحقل الرقمي.

هذا الإختلال، إن تأكدت آثاره، لا يطرح فقط إشكالا مهنيا، بل يلامس جوهر مبدأ المساواة أمام المرفق العمومي، باعتباره أحد مرتكزات المشروعية الإدارية. فالقانون، وإن كان يجيز إعتماد معايير موضوعية للإنتقاء، فإنه يشترط ألا تؤدي هذه المعايير إلى إقصاء غير مبرر لفئات بعينها، أو إلى تكريس وضعيات هيمنة داخل القطاع.

وفي ظل هذه المعطيات، يحذر مهنيون من مخاطر الإنزلاق نحو تمركز إعلامي متزايد، قد ينعكس سلبا على التعددية وإستقلالية الخط التحريري، ويحد من بروز تجارب إعلامية جديدة قادرة على مواكبة التحولات الرقمية وتطلعات الجمهور.

في المقابل، تتعالى الدعوات إلى إعادة النظر في فلسفة الدعم العمومي، من خلال إعتماد مقاربة أكثر توازنا، تقوم على الجمع بين منطق الإستحقاق ومتطلبات الإنصاف، عبر إدماج آليات تمييز إيجابي لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتبسيط شروط الولوج إلى التمويل، وربط الدعم بمؤشرات الجودة المهنية وليس فقط بالإمكانيات المالية.

كما يظل دور مؤسسات الحكامة حاسما في هذا السياق، وفي مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات، من خلال تقييم نجاعة السياسات العمومية ذات الصلة، وضمان توجيه الموارد بما يحقق الأهداف المعلنة في دعم التعددية وتعزيز إستقلالية الإعلام.

في المحصلة، لا يتعلق النقاش الدائر فقط بتوزيع موارد مالية، بل برهانات إستراتيجية تمس مستقبل الإعلام الرقمي بالمغرب، ومدى قدرته على الإضطلاع بدوره كفضاء للتعدد والتعبير الحر، في إطار من التوازن والشفافية والعدالة.

 

Check Also

🔴 محمد فوزي والي المفتشية العامة للإدارة الترابية يعيد رسم قواعد الرقابة بحزم وانضباط

./بقلم عبد العزيز بخاخ في سياق يتسم بإعادة ترتيب أولويات الرقابة الترابية، برزت المفتشية العامة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *