Home / La marocaine tv / 🔴 حين تتعثر المرافق العمومية: المحطة الطرقية بخريبكة نموذجا لإختلال التدبير

🔴 حين تتعثر المرافق العمومية: المحطة الطرقية بخريبكة نموذجا لإختلال التدبير

بقلم: عبد العزيز بخاخ

لم يعد تعثر المحطة الطرقية الجديدة بمدينة خريبكة مجرد خبر محلي عابر، بل أضحى قضية حقوقية بامتياز، تختبر مدى إحترام الإدارة لحقوق المواطنين في مرفق عمومي لائق، وفي الولوج إلى المعلومة، وفي المساءلة عن تدبير المال العام.

من المنظور الحقوقي، لا تعد المحطة الطرقية بناية إسمنتية مؤجلة الإفتتاح، بل خدمة عمومية مرتبطة بحق أساسي من حقوق المرتفقين، حق التنقل في شروط تحترم الكرامة والسلامة والجودة. وتأخر إخراج هذا المرفق إلى حيز الإستغلال، دون توضيحات رسمية مقنعة، يشكل مساسا مباشرا بهذا الحق، ويكرس منطق اللامساواة المجالية في الولوج إلى الخدمات العمومية.

إن الدستور المغربي يضمن الحق في الحصول على المعلومة، خاصة تلك المرتبطة بتدبير الشأن العام والمال العام. غير أن الصمت المؤسساتي المحيط بأسباب تعثر المشروع، وكلفة التأخير، والجهات المسؤولة عنه، يطرح إشكالا حقوقيا حقيقيا. إذ كيف يمارس المواطن حقه في المراقبة والمساءلة في غياب المعلومة؟

إن غياب التواصل لا يعد فقط خللا في التدبير، بل إنتهاكا لحق دستوري، يفتح الباب أمام الشك، ويقوض الثقة في المؤسسات.، فكل تأخير غير مبرر في إنجاز مشروع عمومي هو شكل من أشكال الإضرار غير المباشر بالمصلحة العامة. لأن المال العام ليس رقما محاسبيا، بل موردا مخصصا لضمان حقوق جماعية. وأي عبث أو تساهل في حمايته ينعكس على حقوق المواطنين، خصوصا في المدن التي تعاني أصلا من خصاص تنموي. ليبقى السؤال الجوهري هو من يدافع عن حق المرتفق حين يفشل المرفق العمومي؟ وهل تفعل آليات الرقابة والمحاسبة لحماية المواطن، أم تترك الملفات معلقة إلى أن تفقد قيمتها في النقاش العمومي؟

إن دور المؤسسات الرقابية، وهيئات الحكامة، والمجتمع المدني الحقوقي، يظل محوريا في كسر منطق الصمت، وتحويل التعثر إلى ملف مساءلة قانونية وحقوقية.

ما تعيشه خريبكة ليس إستثناء، بل يعكس نمطا متكررا في تدبير مشاريع عمومية بعدة مناطق. ومن ثم، فإن إثارة هذا الملف على المستوى الرقمي الحقوقي لا يهدف إلى التشهير، بل إلى الدفاع عن الحق في مرفق عمومي فعال، وعن الحق في الشفافية والمحاسبة.

المحطة الطرقية الجديدة بخريبكة ليست مجرد مشروع متعثر، بل إختبار حقيقي لمدى إحترام الدولة والجماعات الترابية لإلتزاماتها الحقوقية تجاه المواطنين. فإما أن ينتصر منطق الحقوق، عبر الوضوح والمحاسبة وتصحيح الإختلالات، أو يستمر التطبيع مع التعثر، على حساب ثقة المواطن وحقوقه الأساسية.

Check Also

🔴 حين ترقع الطرق كما ترقع السراويل: مدينة خريبكة تدار بالمسكنات و البلاغات الصحفية لا بالحلول الجدية

/ عبد العزيز بخاخ مستشار جماعي ما يحدث في طرقات مدينة خريبكة ليس خللا عابرا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *