
/ بقلم عبد العزيز بخاخ
مع اقتراب شهر رمضان، تعود إلى الواجهة ظاهرة قفة رمضان، محملة بخطاب التضامن والتكافل والسعي إلى الأجر. غير أن هذا المشهد المتكرر بشكل ممل، يثير في كل مرة سؤالا مقلقا:
هل نحن أمام فعل خيري صادق، أم أمام إحسان موسمي وإستثمار سياسي؟؟
في ظاهرها، تبدو القفة مبادرة إنسانية تروم التخفيف من وطأة الغلاء عن الأسر الهشة خلال شهر الصيام. غير أن واقع الممارسة يكشف مفارقة لافتة؛ إذ لا توزع القفة دائما بوصفها دعما إنسانيا صامتا، بل تقدّم مرفوقة بالشعارات، والكاميرات، وأسماء المنتخبين، لتتحول من مساعدة إجتماعية إلى رسالة سياسية مغلفة بحملات إنتخابية سابقة لأوانها.
الإشكال، في جوهره، لا يكمن في القفة ذاتها، بل في تسييس الحاجة الإجتماعية. فعندما تستعمل معاناة الفقراء كوقود للدعاية، يتحول الفقر إلى أداة إنتخابية، ويختزل الحق الإجتماعي في صدقة ظرفية تكرس لتوسيع الطبقية. والأخطر من ذلك أن هذا السلوك يرسخ منطق الإحسان بدل منطق الحق، ويطبع مع الهشاشة باعتبارها قدرا وفضاء موسميا، لا خللا بنيويا يستدعي تنزيل سياسات عمومية جريئة وفعالة.
ثمة فرق واضح بين مبادرات المجتمع المدني التي تشتغل في صمت، بعيدا عن الحسابات الضيقة، وبين توزيع موجه يخضع لمنطق الإنتقائية والولاءات. ففي الحالة الثانية، لا يعود المستفيد مواطنا كامل الحقوق، بل رقما في صورة دعائية أو شاهد زور في شريط ترويجي يخدم أجندة سياسية.
رمضان، بما يحمله من قيم روحية وإنسانية، لا ينبغي أن يتحول إلى موسم لتبييض العجز الإجتماعي والفشل التدبيري للحكومات. فالقفة لا تعفي الدولة من مسؤولياتها، ولا تغني عن إصلاحات حقيقية في مجالات الحماية الإجتماعية، والتشغيل، ومحاربة الغلاء. بل إن إستمرار الحاجة إلى القفة، عاما بعد آخر، يفضح إختلالا عميقا في توزيع الثروة وفي نجاعة السياسات العمومية.
قفة رمضان تكون عملا نبيلا حين تقدم بكرامة، ودون شروط أو إستعراض. لكنها تتحول إلى إحسان سياسوي حين تستغل لتلميع الصور وشراء التعاطف. ويبقى السؤال الجوهري المطروح ليس من يوزع القفة؟ بل متى يصبح العيش بكرامة حقا دائما، لا أداة لإستمالة الذمم، خاصة والانتخابات التشريعية تلوح في الأفق؟
فأين دور السلطة؟؟؟؟
المغربية للأخبار المغربية للأخبار