Home / La marocaine tv / 🟢 حين يتحول المنع إلى شطط:حرية الصحافة في مواجهة السلطة التقديرية لرؤساء الجماعات خريبكة نموذجا.

🟢 حين يتحول المنع إلى شطط:حرية الصحافة في مواجهة السلطة التقديرية لرؤساء الجماعات خريبكة نموذجا.

بقلم/عبد العزيز بخاخ

لم تعد حرية الصحافة في المغرب موضوعا نظريا أو شعارا دستوريا يرفع عند الإقتضاء، بل أضحت ممارسة يومية تختبر في الميدان، خصوصا داخل الفضاءات العمومية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي. ومن بين الإشكالات التي تطفو على السطح، لجوء بعض رؤساء الجماعات الترابية إلى منع المنابر الإعلامية من التسجيل أو البث المباشر عبر وسائل التواصل الإجتماعي، وكأننا أمام سلطة رقابية غير منصوص عليها في أي التشريع.

إن دستور 2011 حسم هذا النقاش بشكل واضح، حين كرس في الفصلين 25 و28 حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، ومنع كل أشكال الرقابة القبلية. وهي مقتضيات لا تقبل التأويل التوسعي ولا التفريغ من مضمونها تحت ذريعة التنظيم أو السلطة التقديرية.

فداخل أشغال المجالس الجماعية، جعل المشرع من علنية الجلسات أصلا، لا إستثناء، وفق القانون التنظيمي 113.14. وهذه العلنية لا تختزل في فتح الأبواب فقط، بل تمتد منطقيا إلى حق الصحافة في التغطية والتسجيل والتصوير والبث المباشر. وعليه، فإن أي منع يصدر بقرار فردي عن رئيس الجماعة يفتقر إلى السند القانوني، ويعد تجاوزا لإختصاصاته، بل وشططا في إستعمال السلطة.

أما الإستثناء، فهو محصور وضيق، ولا يتحقق إلا بقرار جماعي معلل يتخذه المجلس نفسه، وبأغلبية أعضائه، عندما تفرض الضرورة حماية النظام العام أو المعطيات السرية أو الحياة الخاصة. وحتى في هذه الحالة، فإن المنع يجب أن يكون مؤقتا ومحددا، لا مطلقا ولا إنتقائيا.

والأخطر من ذلك، هو حين يتحول المنع إلى أداة للضغط أو الإقصاء، فيسمح لمنابر ويمنع عن أخرى، لا لشيء سوى لأنها ناقدة أو غير منسجمة مع توجهات الرئيس. هنا لا نكون أمام تنظيم مشروع، بل أمام تمييز مرفوض يمس جوهر حرية الصحافة، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين الإعلاميين.

وخارج دورات المجلس، سواء داخل المقرات الإدارية أو خلال الأنشطة العمومية، يبقى الأصل هو السماح بالتغطية الإعلامية، ما دامت لا تعرقل السير العادي للمرفق العام ولا تنتهك القانون. وكل منع خارج هذه الضوابط يظل قرارا تعسفيا قابلا للطعن والمساءلة.

إن منع الصحافة من أداء دورها لا يسيء فقط إلى المنبر الإعلامي، بل يسيء إلى صورة المؤسسة المنتخبة نفسها، ويغذي منسوب الشك بدل ترسيخ الثقة. فالإدارة المنفتحة لا تخشى الكاميرا، والمسؤول الواثق من شرعية قراراته لا يخاف البث المباشر.

خلاصة القول، إن العلنية قاعدة دستورية، والمنع إستثناء قانوني، والإستثناء لا يقاس عليه ولا يستعمل كذريعة لتكميم الأصوات. وكلما تم إحترام هذا المبدأ، كلما إقتربنا من جماعات ترابية حقيقية، تدار في ضوء الشفافية والمساءلة، لا في ظلال المنع والتحكم.

Check Also

🔴 حين تتعثر المرافق العمومية: المحطة الطرقية بخريبكة نموذجا لإختلال التدبير

بقلم: عبد العزيز بخاخ لم يعد تعثر المحطة الطرقية الجديدة بمدينة خريبكة مجرد خبر محلي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *