

/بقلم عبد العزيز بخاخ
رغم الضجيج الإعلامي الكبير الذي رافق تنظيم المغرب لنسخة كأس إفريقيا 2025، ورغم سيل الإنتقادات التي صدحت بها بعض المنابر وصفحات التواصل الإجتماعي، يطفو اليوم معطى كاشفا على السطح، نسخة 2028 من كأس إفريقيا لم يتقدم أي بلد، إلى حدود الساعة، بملف رسمي لتنظيمها. معطى بسيط في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته، لأنه يفضح الفارق الشاسع بين من يجيد الكلام ومن يجيد العمل على أرض الواقع بالفعل.
فأين اختفى أولئك الذين وصفوا نسخة المغرب بـ“الأسوأ”؟
وأين ذهبت الحماسة الخطابية التي ملأت الشاشات والميكروفونات؟ إذا كان التنظيم فاشلا كما ادعوا، فلماذا لا يخرجون من مقاعد التعليق إلى أرض الواقع، ويترجمون نقدهم إلى ملفات ترشح، ملاعب، بنيات تحتية، وقدرة حقيقية على المواجهة؟
إن تنظيم كأس إفريقيا ليس “هاشتاغا” عابرا، ولا مادة للتهجم المجاني، ولا فرصة لتصفية حسابات إيديولوجية أو جيوسياسية, بل هو ورش ثقيل يتطلب ملاعب بمعايير دولية حقيقية،لا صورا أرشيفية، مطارات و قطارات و طرقا قادرة على إستيعاب التدفقات البشرية، منظومة أمنية وتنظيمية محترفة، إنتاجا تلفزيونيا يواكب المعايير العالمية وقدرة لوجستيكية و مالية تتحمل الضغط لا تنهار أمام أول إختبار وهو بالضبط ما فعله المغرب إشتغل بصمت، وترك النتائج تتكلم.
المفارقة الصارخة أن أعلى الأصوات إنتقادا، خصوصا القادمة من بعض الإعلاميين المعروفين بعدائهم المزمن للمغرب، لم تجرؤ دولهم على مجرد الإقتراب من ملف الترشح. لا ملاعب جاهزة، لا نقل حديث، لا بنية إستقبال،
ولا حتى إرادة سياسية قادرة على تحمل مسؤولية تنظيم قاري بهذا الحجم. الخطاب كان عاليا… لكن الرصيد صفرا
لم يكن نجاح كأس إفريقيا بالمغرب مجرد نجاح رياضي عابر، بل نجاحا تنظيميا أعاد تعريف معايير البطولات الإفريقية، نجاحا إقتصاديا حرك قطاعات السياحة والخدمات، نجاحا إعلاميا فرض صورة إحترافية للقارة.
ونجاحا رمزيا أكد أن المغرب لم يعد يطلب الإعتراف، بل فرضه بالعمل. في الوقت الذي انشغل فيه البعض بالنباح من المدرجات، كان المغرب ينزل إلى الملعب، يشتغل، يخطئ ويصحح، ينتج تجربة يقاس بها لا يزايد عليها.
إن التاريخ لا يكتبه من يصرخ أمام الكاميرات، ولا من يختبئ خلف خطاب الكراهية، بل من يتحمل المسؤولية، ويقبل التحدي، ويواجه الواقع. وإلى أن يتقدم المنتقدون مجتمعين إن إستطاعوا إلى ذلك سبيلا ولو بملف واحد، بملعب واحد، أو بتنظيم واحد يقارن، سيبقى كل ما قيل… ضجيجا بلا أثر ويبقى ما فعله المغرب… إنجازا موثقا على الأرض.
المغربية للأخبار المغربية للأخبار