
بقلم/ الدكتور م . الخزاعي
ليست الكتابة فعلًا لغويًا فحسب، بل هي حالة نفسية ووجودية تتلوّن بدوافع صاحبها. فهناك من يكتب ليخرج من الإكتئاب، فيجعل القلم متنفسًا، والورق فضاءً لتفريغ الألم.
هنا ليست الكتابة ترفًا أدبيًا، بل علاجًا خفيًا؛ يُسكِب فيها الكاتب حُزنه، فيتحول الثّقل إلى كلمات، والكلمات إلى مسافة آمِنة بينه وبين جراحه.
وهناك من يكتب ليَتبع نفسه، أي ليتَعرّف عليها. يكتب لا ليُسمِع الآخرين، بل ليُصغي إلى صوتِه الداخلي. في هذا اللّون من الكتابة تُصبح الحروف مِرآة، ويصير النصّ رحلة بحث عن المعنى، عن الهوية، عن السؤال العميق: من أنا؟
ومن الناس من يكتب تحديًا؛ يتحدى ظروفه، أو واقعه، أو حتى محدوديته. الكتابة عنده فعل مقاومة، وإثبات حضور. هي إعلان أن الفكر لا يُقهر، وأن الإنسان قادر على صناعة أثره بالكلمة.
وهناك من يكتب بدافع تجاري؛ يسعى إلى تحقيق دخل، أو بناء اسم مهني، أو صناعة علامة شخصية في سوق المعرفة. في هذا السياق تصبح الكتابة مشروعًا اقتصاديًا، تُدار باحتراف، وتخضع لاعتبارات الجمهور والتسويق والإنتشار.
كما أن هناك من يكتب بدافع الرسالة، أو الحب، أو الشغف المعرفي، أو الرغبة في الإصلاح. تتعدد الدوافع، لكن الجامع بينها أن الكتابة فعل حياة. فهي إما شفاء، أو اكتشاف، أو مقاومة، أو رسالة، أو حتى مهنة. وفي كل الأحوال، تظل الكتابة تعبيرًا عن حاجة الإنسان لأن يَفْهَم ذاته ويُفهِم غيره.
المغربية للأخبار المغربية للأخبار