Home / La marocaine tv / مستجدات مشروع القانون المؤطر لمهنة العدول بالمغرب بين رهانات التحديث واحتقان المهنيين

مستجدات مشروع القانون المؤطر لمهنة العدول بالمغرب بين رهانات التحديث واحتقان المهنيين

/متابعة عبد العزيز بخاخ

تشهد مهنة العدول بالمغرب على وقع تحولات تشريعية مهمة، في ظل تقدم مسار المصادقة على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة، وهو النص الذي ينتظر أن يحدث تغييرات جوهرية في شروط الولوج، وممارسة المهنة، وآليات التأطير والمراقبة. وبينما تراهن الحكومة على هذا المشروع لتحديث المنظومة التوثيقية حسب وجهة نظرها، يثير في المقابل موجة من الجدل والرفض داخل الأوساط المهنية.

لقد دخل مشروع القانون مراحل متقدمة داخل المؤسسة التشريعية، بعدما حظي بمصادقة مجلس النواب، قبل أن توافق عليه لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين بالأغلبية خلال أبريل 2026، ما يجعله قريبا من ختام مساره القانوني. وينظر إلى هذا المشروع باعتباره أحد أبرز أوراش إصلاح المهن القانونية والقضائية في المغرب.

ومن أبرز مستجدات المشروع، إعتماد نظام المباراة كآلية أساسية لولوج مهنة العدول، مع توسيع قاعدة المرشحين لتشمل حاملي الشهادات العليا. كما يكرس المشروع بشكل صريح مبدأ ولوج النساء إلى المهنة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز المساواة وتكافؤ الفرص داخل المهن القانونية.

ينص المشروع على إلزام العدول بفتح مكاتب مهنية داخل نفوذ الدوائر القضائية التي يعينون بها، داخل آجال محددة، مع ضرورة توفير شروط وتجهيزات مهنية وتقنية ملائمة. ويهدف هذا الإجراء إلى تحسين جودة الخدمات التوثيقية وضمان القرب من المرتفقين. كما يعمل المشروع على إدراج بعض الممارسات التي كانت مؤطرة عرفيا ضمن نص قانوني واضح، من بينها “شهادة اللفيف”، وذلك بهدف ضبط شروطها وتفادي أي تأويلات أو استعمالات غير سليمة. كما يضع قواعد دقيقة لتحرير العقود، بما يعزز الأمن القانوني ويحد من النزاعات.

يتضمن المشروع كذلك مقتضيات جديدة تهم مراقبة الأهلية المهنية، حيث يفرض على العدول الذين يبلغون سنا معينا الإدلاء بشهادات طبية تثبت قدرتهم على مزاولة المهنة، مع إمكانية إتخاذ قرارات بالإعفاء في حال عدم إستيفاء الشروط المطلوبة. ويركز أيضا على تأهيل الموارد البشرية داخل المهنة، من خلال تعزيز التكوين الأساسي والمستمر، وتقوية أدوار الهيئات المهنية، مع إقرار آليات لتتبع الأداء وإعداد تقارير دورية حول نشاط القطاع. في حين، ورغم أهمية الجانب المالي، لم يحسم المشروع بشكل مباشر في تحديد أتعاب العدول، حيث أحال ذلك على نصوص تنظيمية لاحقة. وقد أثار هذا المعطى نقاشا واسعا، خاصة في ظل تداول معطيات غير دقيقة حول زيادات محتملة في رسوم بعض العقود.

في مقابل هذا التوجه، عبرت هيئات مهنية عن رفضها لعدد من مقتضيات المشروع، معتبرة أنه يفرض قيودا مشددة على ممارسة المهنة، ولا يستجيب بشكل كافٍ لتطلعات العدول. وقد ترجم هذا الرفض على شكل إضرابات وطنية ودعوات إلى فتح حوار أوسع لإعادة صياغة بعض البنود.

ويبقى مشروع القانون الجديد لمهنة العدول أمام مرحلة مفصلية، عنوانها التوفيق بين متطلبات التحديث وضمان إستقرار الممارسة المهنية. فنجاح هذا الإصلاح يظل رهينا بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين تحسين جودة الخدمات التوثيقية، والحفاظ على حقوق ومكتسبات المهنيين، في إطار حوار تشاركي يضمن تنزيلا سلسا وفعالا لمقتضياته.

 

 

Check Also

🎓 تتويج مسار علمي متميز، نيل الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع توصية بالنشر في القانون الخاص

/متابعة عبد العزيز بخاخ في أجواء علمية رصينة طبعتها الجدية والنقاش الأكاديمي الهادف، شهدت رحاب …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *