Home / Lamarocaine TV / اضراب 18 أبريل أو ليلة القبض على الزيادة في الأجور

اضراب 18 أبريل أو ليلة القبض على الزيادة في الأجور


17 أبريل 2023     09:21:32

عبد الواحد الحطابي

على عجل، ودون سابق إشعار، وبتصور سياسي مبتذل، يعود بمثل هذه الممارسة المتجاوزة إلى زمن الرصاص على عهد الحرب الباردة، استدعى رئيس الحكومة عزيز اخنوش بحضور أعضاء من الحكومة، التنظيمات النقابية الداعمة لأغلبيته الحكومية، لعقد لقاء طارئ بصيغة “التشاور” تحت مسمى جولة الحوار الاجتماعي، يوم الجمعة 14 أبريل 2023 بالرباط.

الاجتماع، بطبيعة الحال، حضي كما أريد له ذلك، بتغطية إعلامية واسعة على مستوى القنوات العمومية (السمعي  ـ البصري ـ المكتوب)، والاذاعات الخاصة، وقطاع الاعلام المساند، وحرص فريق التواصل الحكومي بأعطابه الكبرى على مستوى التواصل، دون أن يدرك أنه سقط في “المحظور”، أو ما يمكن أن نصفه هنا بـ”الابتذال”، وسوء التقدير، في “كرنفلة” وبـ”الدقة المراكشية” هذا اللقاء، الذي أبان كتاب سيناريو مجريات وقائع أحداثه السخيفة، عن ضعف وارباك كبير لجهازه التكنوقراطي الصرف، في بناء واخراج مشاهد بروفا “ميتامورفوز” سياسية لم ترقى في توليفة مقاطعها، إلى مستوى بذاءة “السيتكومات” ومهزلة “الكاميرا الخفية” خلال شهر رمضان المبارك.

مَنْ مِنَ الرأي السياسي والنقابي والاجتماعي والاعلامي (بما فيه مكونات الأغلبية) سيصدق خطاب العقود الراشية، أو “كولو العام زين”، أن لقاء 14 أبريل بين الحكومة والاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، يندرج سياقه في اطار إعمال آليات تحسين الدخل من خلال الزيادة في الأجور، وهو ما عملت تصريحات مسؤولي الهيئتين على تداركه عبثاً، في لقاءاتها مع وسائل الاعلام الوطنية، إلا أن بلاغ رئاسة الحكومة، وعلى خلاف ذلك، أماط اللثام عن مضمون اللقاء و أبعاده وخلفياته ودواعيه، حين كشف بلغة صريحة لمن هو في حاجة إلى بيان حقيقة، سيما منهم على وجه التحديد، أعضاء الفرقة  الاوركسترالية المُطبِّلة لسياسة الحكومة (ات) اللاشعبية، حين كشف بالبنط العريض، أن اللقاء سجل ما أسماه حدوث اتفاق على مواصلة العمل والتفكير المشترك، داخل لجنة مشتركة بحضور مختلف الشركاء الاجتماعيين، لتدارس كل ما من شأنه أن يحسن القدرة الشرائية للمواطنين في أفق الإعداد لمشروع قانون المالية المقبل.

بهذا الإعلان إذن، تكون الحكومة والنقابتين قد أغلقتا خلال ما اصطلح عليه تجاوزا بجولة أبريل من الحوار الاجتماعي يوم 14 أبريل 2023، ملف الزيادة في الأجور، وتنزيل مضامين اتفاق 30 أبريل 2022، وقاموا إعمالا لمخططهم الرامي إلى مأسسة ضرب القدرة الشرائية لعموم المواطنين في ظل استمرار مسلسل غلاء المعيشة والارتفاع الصاروخي للأسعار، بـ”تهريبه” دونما اعتبار للوضع الاجتماعي المأزوم بوتيرة متسارعة، إلى مشروع قانون المالية للسنة المقبلة.

وبهذا أيضا، ومن خلاله، يتضح بجلاء، أن الحكومة أعلنت بشكل رسمي وبدعم ومساندة مطلقة وغير مشروطة من قبل حلفائها النقابيين الطبيعيين والتاريخيين، رفض الزيادة في الأجور، والدخول في تعبئة شاملة ومشتركة لمواجهة الاضراب العام الوطني في قطاع الوظيفة العمومية الذي دعت لتنفيذه المركزية النقابية الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الثلاثاء 18 ابريل 2023 مصحوبا بوقفات احتجاجية أمام مقار العمالات أو الولايات في نفس اليوم.

وبهذا أيضا، ثالثاً، تكون الحكومة قد أخلفت موعدها مع التاريخ، ورسخت في لحظة سياسة فارقة، ومن جديدٍ، تيمنا بسابقاتها، إلى تكريس مبدأ عدم الثقة في التعاقدات الموقعة، من خلال إعلانها هكذا، فتح باب مواجهة غير مسؤول مع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والطبقة العاملة وفي مقدمتها شغيلة قطاع الوظيفة العمومية، من أجل فرض تنفيذ الالتزامات المتضمنة في اتفاق 30 أبريل 2022 وعلى رأسها الزيادة العامة في الأجور، ومراجعة أشطر الضريبة على الدخل، وإحداث الدرجة الجديدة، واعتماد حوار قطاعي يفضي إلى نتائج عملية.

من هنا، يمكن اعتبار أن الاضراب العام الوطني في قطاع الوظيفة العمومية الذي دعت له الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وسيتم تنظيمه يوم الثلاثاء 18 أبريل 2023، قد نجح بكافة المقاييس والمضامين والاعتبارات السياسية والاجتماعية، لأنه يمثل بهذه الصيغة، ادانة نقابية قوية بصيغة المفرد النقابي المركزي لحكومة أخنوش المناهضة للحقوق الاجتماعية للطبقة العاملة، ويمكن اعتبار محطته النضالية والكفاحية بهذه الصيغة وهذا الطرح، بمثابة: ليلة القبض على الزيادة في الأجور في مواجهة حفلة سمر 14 أبريل الحكومَـ ـ نقابية؟ !!..

Check Also

🔴 خريبكة: الإكراهات, الرهانات وعرقلة عجلة التنمية مسؤولية من؟

  بقلم عبد العزيز بخاخ وأنا أتصفح محضر إجتماع القيادة والإشراف للتقييم السنوي لبرنامج عمل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *