/بقلم عبد العزيز بخاخ
لم يعد حضور ما يصطلح عليهم بـ“أصحاب الشكارة” في الإنتخابات التشريعية مجرد ملاحظة عابرة، بل تحول إلى سؤال سياسي وأخلاقي يفرض نفسه بإلحاح مع كل إستحقاق إنتخابي. من المسؤول عن إستمرار هذه الظاهرة؟ هل هي الأحزاب التي تفتح أبواب الترشيح، أم الناخب الذي يمنح صوته، أم الدولة التي تضع قواعد اللعبة؟
في الواقع، لا يمكن إختزال الجواب في طرف واحد، لأن الظاهرة هي نتاج تفاعل معقد بين ثلاثة فاعلين رئيسيين، لكل منهم نصيب من المسؤولية، وإن بدرجات متفاوتة.
تبدأ القصة من داخل الأحزاب السياسية، التي تعد البوابة الأولى نحو المؤسسات المنتخبة. حين تغلب بعض الأحزاب معيار “القدرة المالية” على حساب الكفاءة والنزاهة والبرنامج، فإنها عمليا تشرعن منطق المال في السياسة لضعف الديمقراطية الداخلية، والحاجة إلى تمويل الحملات، وهاجس تحقيق النتائج السريعة، كلها عوامل تدفع في إتجاه ترشيح “مرشحين محترفين جاهزين ماليا”، حتى وإن كانوا يفتقرون إلى الرصيد النضالي أو المشروع السياسي الواضح. هنا، تتحمل الأحزاب القسط الأكبر من المسؤولية، لأنها تملك سلطة الإختيار الأولي.
لكن تحميل الأحزاب وحدها كامل العبء فيه تجاهل لدور الناخب، الذي يظل الحلقة الحاسمة في هذه المعادلة. فحين يكافأ المال الإنتخابي بالتصويت، يتحول إلى وسيلة فعالة لإعادة إنتاج نفس الوجوه ونفس الممارسات. صحيح أن جزءا من الناخبين قد يقع تحت ضغط الحاجة أو الإكراهات الإجتماعية، وصحيح أيضا أن فقدان الثقة في العرض السياسي قد يدفع البعض إلى التعامل البراغماتي مع الإنتخابات، لكن ذلك لا يلغي أن الصوت الإنتخابي يظل أداة تغيير قوية، متى تم توجيهها بوعي ومسؤولية.
أما الدولة، فهي الضامن لنزاهة العملية الإنتخابية من خلال القوانين وآليات الرقابة. مسؤوليتها تكمن في ضبط تمويل الحملات، وتحديد سقف الإنفاق، وتتبع مصادر الأموال، وتفعيل العقوبات في حق المخالفين. أي تراخ في هذه الجوانب يفتح المجال أمام المال غير المشروع ليفرض منطقه، ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين. وفي المقابل، فإن تشديد المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة يمكن أن يحد بشكل كبير من تأثير “الشكارة” في توجيه النتائج.
إذن المسؤولية مشتركة، لكنها ليست متساوية. الأحزاب تتحمل النصيب الأكبر لأنها تقرر من يدخل السباق، تليها الدولة باعتبارها حارسة القواعد، ثم يأتي الناخب باعتباره صاحب الكلمة الأخيرة. وإذا كان من مدخل حقيقي للتغيير، فإنه يمر عبر إصلاح داخلي للأحزاب يكرس الشفافية والديمقراطية، وتفعيل صارم للقوانين من طرف الدولة، وارتفاع منسوب الوعي لدى الناخب، لأن المعركة ضد “المال الانتخابي” ليست قانونية فقط، بل هي أيضا معركة وعي وثقافة سياسية.
وبين من يملك المال ومن يملك الصوت، يبقى الرهان الحقيقي على من يملك الإرادة لتغيير قواعد اللعبة…..

المغربية للأخبار المغربية للأخبار