
/متابعة عبد العزيز بخاخ مستشار
إذا كانت خريبكة تعاني من تعثر تنموي واضح، فإن أحد أبرز أسبابه يكمن في طريقة تدبير المجلس البلدي، الذي يفترض فيه أن يكون قاطرة التنمية المحلية، فإذا به في كثير من الأحيان يتحول إلى عنصر معيق لها.
سوء التدبير داخل المجلس لا يظهر فقط في ضعف الإنجاز، بل في غياب رؤية متكاملة لتدبير الشأن المحلي. فالمشاريع تبرمج دون دراسة كافية لحاجيات الساكنة، أو تتعثر في مراحل التنفيذ بسبب غياب التتبع والصرامة في الإنجاز. والنتيجة أوراش مفتوحة بلا أثر حقيقي، ووعود تتكرر دون تحقق.
إن الغياب الواضح للإنكباب على الأولويات في عمل المجلس يجعله بدل التركيز على الملفات الأساسية مثل البنية التحتية، النظافة، الإنارة، وتهيئة الأحياء الهامشية، يتم توجيه الجهود نحو مشاريع ثانوية أو ذات طابع مناسباتي أو سياسوي، لا تلامس إنتظارات المواطنين اليومية.
إضافة إلى ذلك، يطرح ضعف الحكامة إشكالا حقيقيا. فالتدبير المحلي لا يزال يفتقر إلى الشفافية الكافية في صرف الميزانيات، وإلى تواصل فعال مع الساكنة. المواطن لا يعرف كيف تصرف الأموال، ولا يجد قنوات واضحة لمساءلة المنتخبين، مما يعمق فجوة الثقة بين المجلس والسكان.
في المقابل، تغيب المقاربة التشاركية التي تشرك دستوريا المجتمع المدني والساكنة في صياغة الحلول. فالتنمية المحلية لم تعد شأنا تقنيا فقط، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب الإنفتاح وحسن الإستماع
إن معالجة هذا الوضع باتت تقتضي إصلاحا حقيقيا في طريقة إشتغال المجلس البلدي، يقوم على تحديد أولويات واضحة تنطلق من حاجيات الساكنة و ربط المشاريع بأهداف قابلة للقياس والتقييم، تعزيزا للشفافية في تدبير الميزانية، تفعيل آليات التواصل والمحاسبة وتحييد الخلافات السياسية عن القضايا التنموية
مدينة خريبكة لا تنقصها الإمكانات، بل ينقصها مجلس بلدي يواكب حجم التحديات. فحين يغيب التدبير الجيد، تتحول المؤسسة المنتخبة من أداة للتنمية إلى جزء من المشكلة.

المغربية للأخبار المغربية للأخبار