متابعة/ عبد العزيز بخاخ
أفادت رئاسة النيابة العامة باستفادة نحو 40 ألف شخص من مسطرة الصلح خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026 بارتفاع يقارب 80 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025، فيما بلغت المبالغ المحصلة نحو 30 مليون درهم أودعت مباشرة في صناديق المحاكم.
وتعد مسطرة الصلح إجراء قانونيا لتسوية بعض القضايا الجنحية وفق شروط وضوابط محددة بما يتيح جبر الضرر وترشيد اللجوء إلى القضاء. وقد أُدرجت ضمن قانون المسطرة الجنائية سنة 2003، وتعززت إمكانات تفعيلها بموجب القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم القانون نفسه، والذي دخل حيز التنفيذ في دجنبر 2025.
ولا تعني هذه التعديلات إحداث نظام عام ومستقل للعدالة التصالحية أو إتاحة الصلح في جميع الجرائم، إذ يظل هذا الإجراء محصورا في القضايا التي يشملها القانون ووفق الضمانات والإجراءات المنصوص عليها. وقد تحول المصادقة على إتفاق الصلح، عند استيفاء الشروط دون إقامة الدعوى العمومية أو مواصلتها بحسب الحالة، باستثناء الجرائم والوقائع المستثناة قانونا.
ويختلف الصلح عن العدالة التصالحية. فهو إجراء محدد قد يتضمن تعويض الضرر أو تنفيذ التزامات معينة، بينما تمثل العدالة التصالحية مقاربة أوسع تقوم على جبر ضرر الضحية، وتحميل الفاعل مسؤولية أفعاله، وإشراك الأطراف وإصلاح العلاقة الإجتماعية متى كان ذلك ممكنا ومشروعا. لذلك قد يكون الصلح إحدى أدواتها، لكنه لا يختزلها.
وتبرز أهمية المسطرة في القضايا القابلة للجبر أو التعويض، إذ تتيح حلولا أسرع وتخفف بعض الأعباء عن النيابات العامة والمحاكم، مع توجيه الملفات القابلة للتسوية إلى مسار قانوني بديل. غير أن فعاليتها لا تقاس فقط بعدد الإتفاقات أو قيمة المبالغ المحصلة، بل أيضا باحترام حقوق الضحايا، ووضوح الإلتزامات وتنفيذها فعليا.
وتشترط التسويات موافقة حرة ومستنيرة، من دون ضغط على المتضررين مع احترام الضمانات القانونية، بما فيها قرينة البراءة وحقوق الدفاع حيثما وجب تطبيقها. كما يتطلب تقييم أثر المسطرة معطيات تفصيلية حول طبيعة القضايا والأساس القانوني ونسب تنفيذ الإتفاقات، وحجم الأضرار المجبرة ومدى رضا الأطراف، مع التمييز إحصائيا بين الصلح القانوني وبرامج العدالة التصالحية الأوسع.
وتؤشر حصيلة 40 ألف مستفيد ونحو 30 مليون درهم خلال تسعة أشهر على اتساع إستخدام المسطرة، لكنها تطرح تحدي ضمان فعاليتها ودقة توصيفها القانوني.ويظل بالتالي نجاحها رهينا بالتوفيق بين سرعة التسوية وحماية الحقوق باعتبارها إجراء قانونيا محدودا لا بديلا مطلقا عن القضاء ولا وسيلة للإفلات من المساءلة.
المغربية للأخبار المغربية للأخبار