Home / La marocaine tv / 🔵 موضة التفاخر بالأضحية… أزمة قيم أم ضغط مجتمع؟

🔵 موضة التفاخر بالأضحية… أزمة قيم أم ضغط مجتمع؟

بقلم ذ/عبد العزيز بخاخ

أصبحت الأضحية في السنوات الأخيرة عند فئة من الناس تحمل بعدا إجتماعيا إستعراضيا أكثر من بعدها الديني، وكأن قيمة العيد تقاس بحجم الكبش وثمنه وليس بمعناه الروحي والإنساني. فمع إنتشار مواقع التواصل الإجتماعي، تحولت الأضحية إلى وسيلة لإبراز المكانة الاجتماعية، حيث يتسابق البعض لنشر صور الأكباش الفاخرة، والتفاخر بالسلالات والأثمان، في مشهد يعكس تحولا تدريجيا من ثقافة العبادة إلى ثقافة المظاهر.

هذا السلوك لا يمكن فصله عن طبيعة المجتمع الإستهلاكي الذي أصبح يربط الإحترام الإجتماعي بالقدرة على الإنفاق، حتى وإن كان ذلك على حساب الإستقرار المادي للأسرة. فالكثير من الأسر محدودة الدخل تدخل في دوامة الديون فقط حتى لا تبدو أقل من الآخرين، لأن الضغط الإجتماعي أصبح أقوى من القدرة الحقيقية على التحمل.

ومن الناحية النفسية، فإن التفاخر بالأضحية يعكس لدى البعض حاجة للإعتراف الإجتماعي والشعور بالتفوق داخل المحيط، خصوصا في زمن أصبحت فيه الحياة الخاصة تعرض يوميا أمام الجميع. لذلك لم تعد الأضحية عند بعض الأشخاص مجرد شعيرة، بل تحولت إلى محتوى للعرض والمقارنة وجمع الإعجابات.

لكن المفارقة أن جوهر عيد الأضحى قائم أساسا على التقوى والتضامن وتقاسم الفرحة مع المحتاجين، وليس على المباهاة. فالقيمة الحقيقية للأضحية لا ترتبط بثمنها، بل بالنية والقدرة والإستطاعة، وهو ما يغيب أحيانا وسط ضجيج المظاهر والإستهلاك.

إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس التفاخر في حد ذاته فقط، بل تحويل مناسبة دينية يفترض أن تخفف الفوارق الإجتماعية إلى مناسبة تعمق الإحساس بالعجز والحرج لدى الفئات البسيطة، وهو ما يطرح سؤالا حقيقيا حول علاقتنا بالقيم، وهل أصبح المجتمع يحتفي بالمظهر أكثر من المعنى؟

Check Also

🔵 عزوف المواطن المغربي عن العمل السياسي والمشاركة في الإنتخابات, وعي جماعي أم أزمة ثقة؟

/بقلم عبد العزيز بخاخ يشكل العزوف عن العمل السياسي وضعف المشاركة في الإستحقاقات الإنتخابية إحدى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *