Home / La marocaine tv / 🔵 خطاب الوفرة وواقع الغلاء.. قراءة في كلمة وزير الفلاحة. بقلم ذ/ عبد العزيز بخاخ أظهرت كلمة وزير الفلاحة اليوم إشكالا عميقا في طريقة تدبير الخطاب الحكومي المرتبط بالقضايا الإجتماعية الحساسة، خاصة حين يتعلق الأمر بملف يمس الحياة اليومية للمغاربة مثل أسعار الأضاحي واللحوم. فالتصريحات التي تحدثت عن إمكانية إقتناء أضحية بثمن يتراوح بين 1000 و1500 درهم، بعيدة كل البعد عن الواقع الميداني للأسواق، وهو ما جعلها تتحول بسرعة إلى مادة للإنتقاد والسخرية أكثر من كونها خطابا مطمئنا. القراءة النقدية لهذا التصريح تكشف أولا عن فجوة واضحة بين المعطيات التقنية التي تعتمدها الوزارة وبين الواقع الإجتماعي الذي يعيشه المواطن. فالوزارة تتحدث بلغة الأرقام والإحصائيات ووفرة العرض، بينما يقيس المواطن الوضع بقدرته الفعلية على الشراء. و هنا يظهر خلل في ترتيب الأولويات، لأن الإشكال لم يعد فقط في توفر الأضحية، بل في القدرة على إقتنائها دون إثقال كاهل الأسر بالديون أو التضحية بحاجيات أساسية أخرى. وبدا الخطاب الحكومي وكأنه يتجنب الخوض في الأسباب الحقيقية لإرتفاع الأسعار، وعلى رأسها تعدد الوسطاء والمضاربة وضعف آليات المراقبة، إضافة إلى محدودية أثر الدعم الموجه للقطاع الفلاحي على المستهلك النهائي. المغاربة يتساءلون اليوم، ما إذا كانت الدولة قد خصصت دعما مهما للكسابة واستيراد الأغنام واللحوم، لأن ذلك لم ينعكس بشكل ملموس على الأسعار داخل الأسواق؟ من زاوية سياسية، فإن الكلمة حملت محاولة واضحة للدفاع عن حصيلة الحكومة في القطاع الفلاحي أكثر من تقديم أجوبة إجتماعية مقنعة. وهو ما جعل جزءا كبيرا من الرأي العام يعتبر الخطاب أقرب إلى التبرير منه إلى الإعتراف بحجم الأزمة. فحين يشعر المواطن بأن المسؤول يتحدث عن واقع موازٍ غير الذي يعيشه يوميا، تتراجع الثقة في الخطاب المؤسساتي وتزداد الهوة بين الشارع والمؤسسات. والنقطة الأكثر حساسية في الموضوع هي أن الحكومة تبدو وكأنها ما تزال تتعامل مع عيد الأضحى باعتباره مناسبة إستهلاكية عادية، بينما أصبح عند فئات واسعة اختبارا قاسيا للقدرة الشرائية والكرامة الإجتماعية. لذلك فإن أي تصريح غير دقيق أو غير منسجم مع الواقع يتحول تلقائيا إلى أزمة تواصل سياسي. في العمق، تكشف هذه القضية أن الأزمة لم تعد أزمة قطاع فلاحي فقط، بل أزمة حكامة وتواصل وثقة. فالمواطن لا ينتظر فقط وفرة الأغنام، بل ينتظر شعورا بأن الحكومة تدرك فعلا حجم الضغط الإقتصادي والإجتماعي الذي يعيشه.

🔵 خطاب الوفرة وواقع الغلاء.. قراءة في كلمة وزير الفلاحة. بقلم ذ/ عبد العزيز بخاخ أظهرت كلمة وزير الفلاحة اليوم إشكالا عميقا في طريقة تدبير الخطاب الحكومي المرتبط بالقضايا الإجتماعية الحساسة، خاصة حين يتعلق الأمر بملف يمس الحياة اليومية للمغاربة مثل أسعار الأضاحي واللحوم. فالتصريحات التي تحدثت عن إمكانية إقتناء أضحية بثمن يتراوح بين 1000 و1500 درهم، بعيدة كل البعد عن الواقع الميداني للأسواق، وهو ما جعلها تتحول بسرعة إلى مادة للإنتقاد والسخرية أكثر من كونها خطابا مطمئنا. القراءة النقدية لهذا التصريح تكشف أولا عن فجوة واضحة بين المعطيات التقنية التي تعتمدها الوزارة وبين الواقع الإجتماعي الذي يعيشه المواطن. فالوزارة تتحدث بلغة الأرقام والإحصائيات ووفرة العرض، بينما يقيس المواطن الوضع بقدرته الفعلية على الشراء. و هنا يظهر خلل في ترتيب الأولويات، لأن الإشكال لم يعد فقط في توفر الأضحية، بل في القدرة على إقتنائها دون إثقال كاهل الأسر بالديون أو التضحية بحاجيات أساسية أخرى. وبدا الخطاب الحكومي وكأنه يتجنب الخوض في الأسباب الحقيقية لإرتفاع الأسعار، وعلى رأسها تعدد الوسطاء والمضاربة وضعف آليات المراقبة، إضافة إلى محدودية أثر الدعم الموجه للقطاع الفلاحي على المستهلك النهائي. المغاربة يتساءلون اليوم، ما إذا كانت الدولة قد خصصت دعما مهما للكسابة واستيراد الأغنام واللحوم، لأن ذلك لم ينعكس بشكل ملموس على الأسعار داخل الأسواق؟ من زاوية سياسية، فإن الكلمة حملت محاولة واضحة للدفاع عن حصيلة الحكومة في القطاع الفلاحي أكثر من تقديم أجوبة إجتماعية مقنعة. وهو ما جعل جزءا كبيرا من الرأي العام يعتبر الخطاب أقرب إلى التبرير منه إلى الإعتراف بحجم الأزمة. فحين يشعر المواطن بأن المسؤول يتحدث عن واقع موازٍ غير الذي يعيشه يوميا، تتراجع الثقة في الخطاب المؤسساتي وتزداد الهوة بين الشارع والمؤسسات. والنقطة الأكثر حساسية في الموضوع هي أن الحكومة تبدو وكأنها ما تزال تتعامل مع عيد الأضحى باعتباره مناسبة إستهلاكية عادية، بينما أصبح عند فئات واسعة اختبارا قاسيا للقدرة الشرائية والكرامة الإجتماعية. لذلك فإن أي تصريح غير دقيق أو غير منسجم مع الواقع يتحول تلقائيا إلى أزمة تواصل سياسي. في العمق، تكشف هذه القضية أن الأزمة لم تعد أزمة قطاع فلاحي فقط، بل أزمة حكامة وتواصل وثقة. فالمواطن لا ينتظر فقط وفرة الأغنام، بل ينتظر شعورا بأن الحكومة تدرك فعلا حجم الضغط الإقتصادي والإجتماعي الذي يعيشه.

بقلم ذ/ عبد العزيز بخاخ

أظهرت كلمة وزير الفلاحة اليوم إشكالا عميقا في طريقة تدبير الخطاب الحكومي المرتبط بالقضايا الإجتماعية الحساسة، خاصة حين يتعلق الأمر بملف يمس الحياة اليومية للمغاربة مثل أسعار الأضاحي واللحوم. فالتصريحات التي تحدثت عن إمكانية إقتناء أضحية بثمن يتراوح بين 1000 و1500 درهم، بعيدة كل البعد عن الواقع الميداني للأسواق، وهو ما جعلها تتحول بسرعة إلى مادة للإنتقاد والسخرية أكثر من كونها خطابا مطمئنا.

القراءة النقدية لهذا التصريح تكشف أولا عن فجوة واضحة بين المعطيات التقنية التي تعتمدها الوزارة وبين الواقع الإجتماعي الذي يعيشه المواطن. فالوزارة تتحدث بلغة الأرقام والإحصائيات ووفرة العرض، بينما يقيس المواطن الوضع بقدرته الفعلية على الشراء. و هنا يظهر خلل في ترتيب الأولويات، لأن الإشكال لم يعد فقط في توفر الأضحية، بل في القدرة على إقتنائها دون إثقال كاهل الأسر بالديون أو التضحية بحاجيات أساسية أخرى.

وبدا الخطاب الحكومي وكأنه يتجنب الخوض في الأسباب الحقيقية لإرتفاع الأسعار، وعلى رأسها تعدد الوسطاء والمضاربة وضعف آليات المراقبة، إضافة إلى محدودية أثر الدعم الموجه للقطاع الفلاحي على المستهلك النهائي.
المغاربة يتساءلون اليوم، ما إذا كانت الدولة قد خصصت دعما مهما للكسابة واستيراد الأغنام واللحوم، لأن ذلك لم ينعكس بشكل ملموس على الأسعار داخل الأسواق؟

من زاوية سياسية، فإن الكلمة حملت محاولة واضحة للدفاع عن حصيلة الحكومة في القطاع الفلاحي أكثر من تقديم أجوبة إجتماعية مقنعة. وهو ما جعل جزءا كبيرا من الرأي العام يعتبر الخطاب أقرب إلى التبرير منه إلى الإعتراف بحجم الأزمة. فحين يشعر المواطن بأن المسؤول يتحدث عن واقع موازٍ غير الذي يعيشه يوميا، تتراجع الثقة في الخطاب المؤسساتي وتزداد الهوة بين الشارع والمؤسسات. والنقطة الأكثر حساسية في الموضوع هي أن الحكومة تبدو وكأنها ما تزال تتعامل مع عيد الأضحى باعتباره مناسبة إستهلاكية عادية، بينما أصبح عند فئات واسعة اختبارا قاسيا للقدرة الشرائية والكرامة الإجتماعية. لذلك فإن أي تصريح غير دقيق أو غير منسجم مع الواقع يتحول تلقائيا إلى أزمة تواصل سياسي.

في العمق، تكشف هذه القضية أن الأزمة لم تعد أزمة قطاع فلاحي فقط، بل أزمة حكامة وتواصل وثقة. فالمواطن لا ينتظر فقط وفرة الأغنام، بل ينتظر شعورا بأن الحكومة تدرك فعلا حجم الضغط الإقتصادي والإجتماعي الذي يعيشه.

Check Also

🔵 المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة في عهد عز الدين كريران.. مسار تجديد وتعزيز الحضور الإفريقي

/متابعة عبد العزيز بخاخ منذ توليه إدارة المهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، نجح عز الدين …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *