Home / La marocaine tv / 🔵 من يشتري صوتك اليوم، يبيع مستقبلك غدا 200 درهم تشتري الصوت… فمن يشتري ضمير الوطن؟

🔵 من يشتري صوتك اليوم، يبيع مستقبلك غدا 200 درهم تشتري الصوت… فمن يشتري ضمير الوطن؟

بقلم/ ذ عبد العزيز بخاخ

حين تتحول الإنتخابات إلى موسم لشراء الذمم، يصبح الخطر أكبر من مجرد 200 درهم تدس في يد ناخب، لأن القضية في جوهرها تتعلق بمحاولة شراء الإرادة الشعبية وتحويل صوت المواطن من حق دستوري إلى سلعة في سوق إنتخابية لا مكان فيها للبرامج ولا للكفاءة ولا للمحاسبة.

مائتا درهم قد تبدو للبعض مبلغا بسيطا، لكنها تصبح رقما خطيرا عندما تدفع مقابل صوت إنتخابي. فالمبلغ قد ينتهي في ساعات أو يوم، بينما الشخص الذي يصل إلى موقع المسؤولية قد يمارس صلاحياته لسنوات، ويتحكم في قرارات ومشاريع وميزانيات وخدمات تمس حياة آلاف المواطنين. وهنا يجب أن نتوقف أمام سؤال بسيط لكنه عميق، هل يعقل أن يختزل مستقبل مدينة أو جماعة أو منطقة في ورقة نقدية لا تكفي حتى لتغطية جزء من متطلبات الحياة اليومية؟

لا أحد يجهل أن الفقر والحاجة يمكن أن يجعلا بعض المواطنين أكثر قابلية للإستمالة. لكن الفقير ليس فاسدا، والمحتاج ليس خائنا لوطنه. المسؤولية الأخلاقية والسياسية الأكبر تقع على من يستغل حاجة المواطن ويحول معاناته إلى وسيلة للوصول إلى السلطة.ومع ذلك، فإن المواطن نفسه مطالب بأن يدرك أن صوته ليس ملكا لأحد، وأنه لا يبيعه فقط، بل يمنح من خلاله تفويضا سياسيا، ومن يقايض هذا التفويض بـ200 درهم قد يحصل على المال اليوم، لكنه قد يدفع غدا ثمنا أكبر بكثير عندما يجد نفسه أمام سنوات من سوء الإختيار والإنتظار والإحتجاج على واقع كان شريكا في صناعته.

فماذا تساوي 200 درهم أمام خمس سنوات من التدبير؟ ماذا تساوي أمام مستشفى يحتاج إلى التجهيز، ومدرسة تحتاج إلى الإصلاح، وحي ينتظر الإنارة والتعبيد والنظافة، وشباب يبحث عن فرصة، ومدينة تنتظر مشروعا تنمويا حقيقيا؟ والأخطر من عملية الدفع نفسها هو ما قد يأتي بعدها. فالذي يعتبر الإنتخابات إستثمارا ماليا سيبحث، بعد الوصول إلى المسؤولية عن إسترجاع ما أنفقه. وقد يتحول المال الإنتخابي إلى نفوذ، والنفوذ إلى مصالح والمصالح إلى شبكة تحمي أصحابها وتعيد إنتاج نفس الوجوه ونفس الأساليب في كل إستحقاق.

عندما تصبح الإنتخابات مرتبطة بمن يملك المال الأكثر، فإن الديمقراطية تفقد معناها، ويصبح المواطن أمام منافسة غير متكافئة بين من يقدم مشروعا وبرنامجا، ومن يقدم المال والوعود والمنافع الظرفية.لهذا، فإن مواجهة شراء الأصوات ليست مسؤولية الناخب وحده. إنها مسؤولية الدولة والأحزاب والهيئات الرقابية والإعلام والمجتمع المدني، كل من موقعه، من أجل حماية نزاهة العملية الإنتخابية وترسيخ ثقافة سياسية تجعل المواطن يختار بناء على الكفاءة والبرنامج والنزاهة، لا بناء على ما يوضع في يده قبل يوم الإقتراع.

إن الأحزاب السياسية مطالبة بأن تتحمل مسؤوليتها كاملة، لأن تخليق الحياة السياسية لا يبدأ من صناديق الإقتراع، بل يبدأ من اختيار المرشحين، ومن تقديم نماذج قادرة على إقناع المواطن بأن السياسة خدمة عامة وليست طريقا إلى النفوذ والمصالح.

أما الإعلام، فعليه أن يواصل أداء دوره في التوعية وكشف مظاهر الإنحراف السياسي، دون تشهير أو اتهامات مجانية، وأن يضع المواطن أمام حقيقة بسيطة هي أن المنتخب الذي يصل إلى المسؤولية بأصوات المواطنين سيكون مسؤولا عن قرارات تؤثر في حياتهم، وليس عن جيوبهم فقط.

أيها الناخب، إذا مد إليك أحدهم 200 درهم وقال لك «صوّت لي»، فلا تنظر فقط إلى الورقة النقدية التي بين يديك، أنظر إلى ما وراءها والى الآثار التي يترتب عنها،

اسأل لماذا يدفع؟ ماذا يريد مقابلها؟ ماذا سيفعل إذا وصل؟ ومن سيحاسبه بعد ذلك؟ لا تجعل حاجتك اليوم سببا في معاناتك غدا، ولا تجعل مبلغا صغيرا يختصر حقك في إختيار من يستحق أن يمثل مصالحك. فالصوت الذي يباع بثمن زهيد، قد يمنح صاحبه سلطة لا تقدر بالمال، وتكون فاتورة ذلك الإختيار أكبر بكثير من المبلغ الذي تقاضاه الناخب.

إن 200 درهم قد تشتري لحظة، لكنها لا تشتري خمس سنوات من مستقبل مدينة، فالمال ينتهي، والإنتخابات تنتهي، والحملات تنتهي، لكن آثار القرار السياسي تبقى.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يسبق يوم الإقتراع ليس كم سأقبض؟ وإنما من يستحق صوتي ومن يستحق ثقتي ومن أستطيع أن أحاسبه عندما تنتهي الوعود؟

الديمقراطية ليست مزادا، والمواطن ليس سلعة، والصوت الإنتخابي ليس بضاعة. قد يشتري البعض صوتا بـ200 درهم، لكن لن يستطيعوا شراء ضمير وطن كامل.

فيا ساكنة مدينة خريبكة استفيقي فالفرصة سانحة للإصلاح والتغيير وقد تكون الأخيرة…..!!!!

Check Also

🔴 فواتير بالمليارات ومزودون متكررون.. قضاة الحسابات يفتشون في كواليس طلبيات الجماعات…

متابعة / عبد العزيز بخاخ كشفت تقارير رقابية بعدد من الجهات، من بينها الدار البيضاء–سطات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *