Home / La marocaine tv / 🔵 التعمير في المناصب السياسية بخريبكة.. مسؤولية السياسي أم الناخب؟

🔵 التعمير في المناصب السياسية بخريبكة.. مسؤولية السياسي أم الناخب؟

وجهة نظر/ عبد العزيز بخاخ

لم يعد الحديث عن تجديد النخب السياسية بمدينة خريبكة مجرد نقاش موسمي يطفو على السطح كلما اقترب موعد الإنتخابات، بل أصبح سؤالا مشروعا يفرض نفسه بقوة، هل ما تعرفه بعض المواقع السياسية من إستمرار طويل لنفس الوجوه يعكس غياب الكفاءات، أم يكشف أزمة في آليات الإختيار السياسي نفسها؟

فالتعمير الطويل في المناصب ليس في حد ذاته جريمة سياسية، كما أن البقاء لسنوات لا يعني بالضرورة الفشل. فقد يكون المسؤول الذي راكم التجربة أكثر قدرة على تدبير الملفات من غيره. لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول المسؤولية من تكليف لخدمة الصالح العام إلى موقع دائم، ومن تجربة سياسية إلى إمتياز يصعب التخلي عنه، دون أن تكون هناك حصيلة توازي حجم ومدة المسؤولية.

والأخطر أن إختزال المشكلة في السياسي وحده يظل قراءة ناقصة. فمن أعاد إنتخاب المسؤول الذي قضى سنوات طويلة في موقعه؟ ومن منحه فرصة جديدة رغم الحصيلة؟ ومن جعل الولاء والقرابة والإنتماء والمصلحة الشخصية أحيانا أقوى من معيار الكفاءة والإنجاز؟

إن المنتخب لا يصل إلى المؤسسة المنتخبة من تلقاء نفسه، ولا يملك مفاتيح صناديق الإقتراع. المواطن هو من يمنحه صوته، وبالتالي فإن إعادة إنتخاب شخص ما ليست مجرد ممارسة ديمقراطية عابرة، وإنما هي تجديد صريح للثقة السياسية فيه. ومن غير المنطقي أن يعاد إنتخاب المسؤول نفسه، ثم بعد سنوات ترفع الأصوات للإحتجاج على إستمرار الوجوه ذاتها أو ضعف الحصيلة.

والقول إن إستمرار بعض الوجوه سببه غياب البدائل لا يصمد دائما أمام الواقع. خريبكة تزخر بالكفاءات والأطر والشباب وأصحاب التجارب والخبرات. لكنها، مثل مدن أخرى، قد تعاني أحيانا من مشاكل مختلفة، ضعف قدرة هذه الكفاءات على الوصول إلى مواقع القرار، مقابل إستمرار شبكات إنتخابية وسياسية تعرف كيف تحافظ على حضورها. وهنا ينبغي طرح سؤال أكثر جرأة،

هل الإنتخابات تنتج الأفضل، أم أنها تعيد إنتاج الأكثر قدرة على الفوز؟

النجاح الإنتخابي ليس بالضرورة مرادفا للنجاح في التدبير. وقد يستطيع شخص ما الحفاظ على موقعه لسنوات بفضل شبكة علاقات قوية أو حضور إنتخابي متماسك، بينما تبقى حصيلته في تدبير الشأن العام محدودة.وهذا لا يعني إتهام كل من عمر طويلا بالفشل، وإنما يعني أن طول المدة لا يمكن أن يتحول إلى معيار للنجاح. المعيار الحقيقي يجب أن يكون واضحا وبسيطا:

.ماذا تحقق؟

.ما المشاريع التي خرجت إلى أرض الواقع؟

.ما الذي تغير فعلا في حياة المواطنين؟

.ما الملفات التي عولجت؟

.وما الوعود التي بقيت معلقة؟

.وما الذي يمكن أن يقدمه المسؤول بعد سنوات طويلة ولم يقدمه خلال كل هذه المدة؟

السياسي مسؤول عن أدائه، وعن قراراته، وعن قبوله الإستمرار في موقع المسؤولية. لكن الناخب أيضا مسؤول عن إختياره. وهذه الحقيقة لا ينبغي أن تكون مريحة للجميع، لكنها ضرورية إذا أردنا نقاشا سياسيا ناضجا.

فلا يمكن للمواطن أن يرفض إستمرار نفس الوجوه بالكلام، ثم يساهم في استمرارها بالتصويت. وبالتالي لا يمكن أن نطالب بتجديد النخب، بينما تظل معايير الإختيار محكومة أحيانا بمن أعرف؟ ومن يقضي مصلحتي؟ ومن ينتمي إلى عائلتي أو محيطي؟ ومن يملك القدرة على تعبئة الأصوات؟ بل والأسوأ عندما يتحول الصوت الإنتخابي إلى سلعة أو مقابل لمصلحة ظرفية.

الديمقراطية لا تبنى بمنطق ماذا سأحصل عليه؟، وإنما بمنطق ماذا سيقدم هذا الشخص للمدينة؟ فالناخب الذي يبيع صوته لا يبيع ورقة إنتخابية فقط، بل يساهم بشكل مباشر في بيع جزء من مستقبل مدينته بل مستقبل وطن برمته.

كثيرا ما يتم تحميل الأحزاب السياسية وحدها مسؤولية ضعف تجديد النخب. وهي مسؤولية قائمة بلا شك، خصوصا عندما تتحول بعض التنظيمات إلى فضاءات مغلقة تعيد تدوير نفس الأسماء. لكن الأحزاب ليست وحدها من يصنع النتيجة، فالناخب شريك أساسي في صناعة المشهد السياسي. فإذا كانت هناك كفاءات جديدة، فلماذا لا تحصل على فرصة؟ وإذا كانت هناك وجوه قديمة لم تعد تقنع المواطن، فلماذا تستمر في حصد الأصوات؟

 

إن تغيير النخب لا يبدأ يوم إعلان النتائج، وإنما يبدأ قبل ذلك بكثير، من وعي الناخب بلمن سيمنح صوته ولماذا سيمنحه. وخريبكة ليست مدينة فقيرة في الكفاءات، لكنها تحتاج إلى إعطاء الكفاءة فرصة حقيقية، تحتاج إلى ناخب يسأل عن الحصيلة قبل الصورة، وعن المشروع قبل الخطاب، وعن الإنجاز قبل الوعود، وعن المصلحة العامة قبل المصلحة الخاصة. فليس كل جديد أفضل، كما أن كل قديم ليس سيئا. لكن المعيار يجب أن يكون الأداء، وليس الأقدمية، والقدرة على البقاء بالإحتيال بكل أشكاله

إن السياسي الذي يثبت نجاحه من حقه أن يستمر، بل إن إستمراره قد يكون مكسبا للمدينة. أما من لم يقدم ما يبرر سنوات بقائه، فمن حق المواطنين أن يسألوه: ماذا قدمت؟ وماذا ستقدم؟ ولماذا ينبغي أن نجدد الثقة فيك؟

في المقابل، على الناخب أن يطرح السؤال نفسه قبل وضع ورقة التصويت في الصندوق هل أجدد الثقة لأن الرجل أو المرأة يستحقها، أم لأنني اعتدت على التصويت له؟ أم ………؟

اليوم، وقبل أي إستحقاق انتخابي، لا ينبغي أن يكون السؤال فقط من سيرشح نفسه؟ بل ينبغي أن يكون السؤال الأهم من يستحق أن نصوت له؟ خريبكة لا تحتاج فقط إلى تغيير بعض الأسماء، وإنما تحتاج إلى تغيير ثقافة الإختيار السياسي. لأن إستمرار نفس الوجوه ليس دائما دليلا على قوة السياسي، كما أن تغييره ليس دائما دليلا على فشل التجربة.

لكن عندما يصبح التعمير في المسؤولية هدفا في حد ذاته، وعندما تصبح المناصب السياسية أشبه بمواقع محجوزة، وعندما تتراجع الحصيلة أمام الإعتبارات الشخصية والإنتخابية، فإن من حق المواطن أن يرفع صوته ويسأل أين هي الكفاءة؟ وأين هي المحاسبة؟ وأين هو التجديد؟

لأنه لا يمكن اختزال مسؤولية التعمير السياسي في طرف واحد، السياسي مسؤول لأنه قبل الإستمرار، والناخب مسؤول لأنه اختار الإستمرار، وبين الإثنين توجد مدينة كاملة تدفع ثمن الإختيار أو تجني ثماره.

لذلك فإن المعركة الحقيقية ليست ضد الأشخاص، وإنما ضد منطق إحتكار المواقع وإعادة إنتاج نفس المشهد دون تقييم حقيقي للحصيلة. والإنتخابات ليست مناسبة لتجديد الوعود فقط، بل هي فرصة لمراجعة الإختيارات.

فإذا كان المواطن يريد فعلا تغيير الوجوه، فعليه أن يبدأ من ورقته الإنتخابية. وإذا كان يريد تجديد النخب، فعليه أن يمنح الكفاءة فرصة. أما إعادة إنتخاب نفس الإختيارات ثم الشكوى من نفس النتائج، فليست مفارقة سياسية فحسب، بل هو عبث وجهل واسكزوفرنيا انتخابية. والسؤال الذي ستجيب عنه صناديق الإقتراع ليس فقط من فاز؟ وإنما لماذا اخترناه؟

Check Also

🔵 المحامون يجددون التوقف عن أداء الخدمات المهنية دفاعا عن الكرامة والإستقلالية

متابعة/ عبد العزيز بخاخ قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم، إستمرار التوقف عن أداء الخدمات …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *