Home / La marocaine tv / 🔵 #حكومة المنصوري.. بين رمزية أول امرأة على رأس الحكومة وثقل الإكراهات السياسية والإقتصادية 

🔵 #حكومة المنصوري.. بين رمزية أول امرأة على رأس الحكومة وثقل الإكراهات السياسية والإقتصادية 

/بقلم عبد العزيز بخاخ

تدخل المملكة المغربية مرحلة سياسية جديدة مع تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة، في محطة تاريخية باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب. لكنها تأتي أيضا في سياق سياسي، اقتصادي وإجتماعي دقيق يفرض أسئلة حول حدود التغيير وقدرة الحكومة على الإستجابة للإنتظارات المتزايدة.

لا تختزل أهمية التحول في رمزيته، إذ تواجه المنصوري أولا مهمة تشكيل أغلبية برلمانية منسجمة. فتصدر حزب الأصالة والمعاصرة للإنتخابات لا يمنحه أغلبية منفردة، ما يجعل تشكيل الحكومة رهينا بمفاوضات حول التحالفات والحقائب والأولويات. ولن يكون التحدي في جمع المقاعد فقط، بل في بناء إئتلاف يتقاسم رؤية واضحة وآليات لتسوية الخلافات، فالأغلبية الواسعة قد تضمن الإستقرار العددي لكنها قد تبطئ القرار، بينما تكون الأغلبية المحدودة أكثر انسجاما وأشد هشاشة.

وتتحرك رئيسة الحكومة ضمن توازنات مؤسساتية دقيقة؛ فهي تقود العمل الحكومي وتنسق السياسات العمومية، لكن الملفات الإستراتيجية تظل مرتبطة بالتوجهات العليا للدولة وبثقة البرلمان. لذلك لن تتحدد فاعليتها بالصلاحيات القانونية وحدها، بل بقدرتها على فرض الإنضباط داخل إئتلاف متعدد المصالح، وتحويل الإختصاصات الدستورية إلى نفوذ سياسي فعلي.

بالمقابل سترث الحكومة ملفات ثقيلة، في مقدمتها التشغيل، القدرة الشرائية، الصحة، التعليم، السكن، الحماية الاجتماعية، وتقليص الفوارق. ويظل تشغيل الشباب وربط التكوين بسوق العمل وتحسين مناخ الإستثمار ودعم المقاولات من أكثر الأولويات إلحاحا، غير أن محدودية الموارد وبطء الإصلاحات يفرضان ترتيبا دقيقا للأهداف، مع آجال قابلة للقياس بدل الوعود العامة.

إقتصاديا، ستواجه الحكومة معادلة صعبة بين الحفاظ على الإستقرار المالي وتسريع الإستثمار والإستجابة للمطالب الإجتماعية، في ظل إرتفاع تكاليف المعيشة. كما يضيف تنظيم كأس العالم 2030 ضغطا كبيرا بسبب حجم الإستثمارات المطلوبة في البنيات التحتية والنقل والمطارات والملاعب والتهيئة الحضرية. وسيكون الرهان تحويل هذه المشاريع إلى رافعة دائمة للتنمية وخلق فرص الشغل، عبر تدبير شفاف للكلفة والإنجاز وتوزيع المنافع، لا إلى ورش ظرفي يفاقم الفوارق.

إجتماعيا، يبرز إصلاح مدونة الأسرة باعتباره ورشا حساسا يتطلب التوفيق بين مقتضيات الإصلاح والنقاش المجتمعي والمرجعيات الدينية القانونية، وتجنب الإستقطاب لصالح توافق يضمن قابلية النصوص للتطبيق والإستمرار. كما أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يطرح سؤالا أوسع حول تعزيز حضور النساء في مواقع القرار، حتى لا تبقى الرمزية محصورة في قمة الهرم من دون تغيير ملموس في بنية المشاركة السياسية.

من جهة أخرى ستكون المعارضة البرلمانية عاملا مؤثرا في مراقبة السياسات العمومية وتدبير المال العام والإصلاحات الإجتماعية والإقتصادية. وقد تتحول إلى ضغط فعلي إذا نسقت مواقفها وقدمت بدائل، ما يفرض على الحكومة التعامل مع البرلمان باعتباره فضاء للمساءلة والتفاوض، لا مجرد قناة لتمرير القوانين.

ولا يتوقف نجاح المرحلة على شكل الأغلبية، بل على ميثاق سياسي يحدد الأولويات وآليات القرار وحدود التنازل وتقييم أداء الوزراء. فغياب هذا الإطار قد يحول الحكومة إلى قطاعات متجاورة بأجندات حزبية متباينة، بينما يتطلب الظرف قيادة مركزية تربط المسؤولية بالمحاسبة. ولن يقاس نجاح حكومة المنصوري بكون رئيستها امرأة، بل بقدرتها على الإنتقال من الرمزية إلى الإنجاز، تشكيل أغلبية منسجمة، وضع برنامج واضح، تحقيق نتائج ملموسة في حياة المواطنين، مع إدارة التوترات داخل الائتلاف والتفاوض مع البرلمان والحفاظ على ثقة المؤسسات والمجتمع. ومن ثم ستتجه الأنظار إلى مضمون البرنامج وطريقة التنفيذ، ومدى تحويل هذه السابقة التاريخية إلى محطة سياسية ومؤسساتية ذات أثر فعلي على التنمية والحياة اليومية للمغاربة.

ويبقى الإمتحان الحقيقي لحكومة المنصوري، إمتحانا لا تحسمه الصورة ولا الخطاب ولا الرمزية، وإنما تحسمه الوظيفة التي خلقت الحكومة من أجلها، التي هي تحويل الموارد والسياسات العمومية والوعود إلى نتائج ملموسة في حياة المغاربة. بل سيكون السؤال الأكثر إلحاحا، ماذا ستفعل هذه الحكومة مختلفا حتى لا يجد المواطن نفسه، بعد أربع سنوات أمام الوعود نفسها والمشكلات نفسها.؟؟؟؟

Check Also

🔴 وفاة ضابط بالأمن الإقليمي بالجديدة متأثرا بإصاباته في حادثة سير

متابعة/ كريمة وادي توفي صباح اليوم الخميس بمدينة الجديدة، ضابط بالأمن الإقليمي يُدعى إبراهيم الرجاء، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *