Home / La marocaine tv / الأزبال والكلاب الضالة تكشف عن عجز في التدبير بمدينة خريبكة

الأزبال والكلاب الضالة تكشف عن عجز في التدبير بمدينة خريبكة

/متابعة عبد العزيز بخاخ

لم تعد خريبكة تلك المدينة التي تُذكر بثرواتها فقط، بل أضحت تختزل يوما بعد يوم في مشاهد صادمة تختلط فيها الفوضى بالإهمال، وتتصدرها ظاهرة الحيوانات الضالة التي اجتاحت الأحياء والشوارع بشكل يبعث على القلق والإستياء.

كلاب ضالة تجوب الأزقة في مجموعات، تنبش الأزبال بلا حسيب ولا رقيب، وحيوانات نافقة تترك لأيام وهي تتحلل تحت أعين الساكنة، في مشهد لا يمت بصلة لمدينة يفترض أنها جزء من مغرب يسير نحو الحداثة. أما البغال والحمير والخيول، فقد تحولت بدورها إلى محتل للفضاء العام، تقتات من نفايات تكاد تختنق بها الحاويات.

إن الحقيقة المرة التي لا يجب الهروب منها هي أن هذا الوضع ليس قدرا مفروضا، بل نتيجة مباشرة لفشل واضح في التدبير المحلي، يقابله إستهتار سلوكي من طرف بعض المواطنين. فمن جهة، تغيب تدخلات حازمة ومستدامة من الجهات المسؤولة، وكأن الأمر لا يعنيها، ومن جهة أخرى، يصر البعض على رمي النفايات خارج الحاويات، مساهمين بشكل مباشر في تحويل الأحياء إلى بؤر جذب لهذه الحيوانات.

فأي منطق هذا الذي يجعلنا نشتكي من الكلاب الضالة صباحًا، ونرمي الأزبال عشوائيًا مساء؟ وأي وعي هذا الذي يندد بالفوضى، لكنه يغذيها في الخفاء؟

الأخطر أن الظاهرة لم تعد مجرد إزعاج بصري أو بيئي، بل تحولت إلى تهديد حقيقي لسلامة المواطنين، خصوصا الأطفال، في ظل تزايد حوادث الهجوم والخوف الذي بات يسكن تحركات الساكنة داخل أحيائها.

إن ما تعيشه خريبكة اليوم ليس فقط أزمة نظافة أو إنتشار حيوانات ضالة، بل هو مرآة تعكس خللا عميقا في منظومة التدبير الحضري، وفي العلاقة المختلة بين المواطن وفضائه العام.

الحلول موجودة، لكنها تحتاج إلى إرادة حقيقية تتجلى في تنظيم حملات نظافة منتظمة، مراقبة صارمة للسلوكيات المخالفة، إحداث ملاجئ لاحتواء الحيوانات الضالة بدل تركها تتكاثر في الشوارع وتفعيل برامج توعوية تعيد الإعتبار لثقافة المواطنة.

خريبكة لا تحتاج إلى شعارات جديدة، بل إلى أفعال ملموسة. فإما أن نستفيق جميعًا، أو نواصل السقوط في مشهد عبثي عنوانه: مدينة تهدر كرامتها…..بصمت.

Check Also

صيد أمني نوعي بجماعة الكفاف: توقيف مروج مخدرات مبحوث عنه.

متابعة/ هشام ملاس في سياق الجهود الأمنية المكثفة لمحاربة الجريمة بمختلف تجلياتها، تمكنت عناصر الدرك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *