
/بقلم عبد العزيز بخاخ
ليس بسيطا كما يبدو الإجابة عن هذا السؤال، لأنه يقارن بين نوعين مختلفين من السلوك الريعي، أحدهما إقتصادي ظرفي، والآخر سياسي بنيوي. لكن إذا أردنا تحليلا منطقيا، فالمعيار الحاسم هو مدى التأثير، عمق الضرر، وإستمراريته.
شناقة الأضاحي ينشطون في فترة محدودة مرتبطة بموسم ديني وإجتماعي، ويقومون بالمضاربة في الأسعار عبر التحكم في العرض والطلب، مستغلين حاجة الأسر. ضررهم واضح يتجسد في رفع الأسعار بشكل غير مبرر، إثقال كاهل الأسر خاصة محدودة الدخل وبالتالي إفساد آليات السوق الشفافة لكن، رغم خطورة هذا السلوك، فإنه مؤقت وينتهي بانتهاء الموسم، كما أن تأثيره يبقى محصورا في الجانب المعيشي والإقتصادي المباشر.
أما شناقة الإنتخابات، فدورهم يتجاوز مجرد الربح السريع إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية بطرق فاسدة. هؤلاء يتاجرون في الأصوات، يفسدون الإرادة الشعبية، ويحولون العملية الديمقراطية إلى سوق للمصالح.تأثيرهم أخطر بكثير لأنه يفرز نخبا غير كفؤة قائمة على المال بدل الكفاءة، يضرب الثقة في المؤسسات المنتخبة، يعمق الفساد في تدبير الشأن العام ويؤدي إلى قرارات وسياسات لا تخدم الصالح العام
والأهم من ذلك، أن ضررهم ممتد زمنيا، لأن نتائج الإنتخابات تستمر لسنوات، وتؤثر في التنمية، الخدمات، والإستقرار الاجتماعي.
وإذا حاولنا المقارنة بين الطرفين وفق معايير التأثير، فشناقة الأضاحي يضرون “الجيب” أما شناقة الإنتخابات فيضرون الدولة والمستقبل بكل أحلامه. لأن الأول يخلق أزمة موسمية في الأسعار،أما الثاني فيخلق أزمة ثقة مزمنة في السياسة والمؤسسات.
وخلاصة القول شناقة أضاحي العيد يمثلون سلوكا إقتصاديا إنتهازيا يجب ضبطه، لكن شناقة الإنتخابات يشكلون خطرا إستراتيجيا على المجتمع، لأنهم يفرغون الديمقراطية من محتواها، ويحولونها إلى آلية لإعادة إنتاج الفساد بدل محاربته.
وبعبارة مختصرة من يرفع ثمن الأضحية يرهق المواطن لسنة، أما من يشتري الأصوات فيرهق الوطن لسنوات….

المغربية للأخبار المغربية للأخبار