
/ متابعة عبد العزيز بخاخ
لم تنتظر قيادة حزب العدالة والتنمية اكتمال مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة حتى تحدد ملامح موقعها السياسي، إذ أعلن عبد الإله بنكيران، الأمين العام للحزب، أن مشاركة الحزب في حكومة يقودها حزب الأصالة والمعاصرة تبدو مستبعدة، مع توجه واضح نحو مواصلة العمل من موقع المعارضة. غير أن الحسم النهائي في المشاركة أو عدمها يبقى من اختصاص المجلس الوطني للحزب، الذي كان مقررا أن يتداول في الموضوع.
هذا التموقع المبكر يمكن قراءته باعتباره اختيارا سياسيا واضحا، خصوصا في ظل العلاقة المتوترة تاريخيا بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، لكنه في الوقت نفسه يضع الحزب أمام مسؤولية كبيرة في المرحلة المقبلة، فإذا اختار المعارضة، فإن الرهان لن يكون فقط على انتقاد الحكومة، بل يكون على تقديم بدائل وممارسة رقابة مؤسساتية فعالة.
واللافت، أن الحكومة نفسها لم تتشكل بعد وخريطة التحالفات ما تزال مفتوحة على أكثر من احتمال، وهو ما يجعل الحكم المسبق على أدائها أمرا سابقا لأوانه. لذلك الإختيار الحقيقي سيبدأ بعد تشكيل الأغلبية وانطلاق العمل الحكومي، حينها يمكن تقييم القرارات والبرامج والنتائج بعيدا عن الحسابات والإنطباعات السياسية المسبقة.
إن عودة العدالة والتنمية إلى الواجهة البرلمانية بعد رفع رصيده من 13 إلى 54 مقعداوفق النتائج الرسمية المعلنة، تمنحه موقعا مختلفا عن مرحلة ما بعد انتخابات 2021 لكنها تضعه أيضا أمام تحدي تحويل هذه العودة إلى ممارسة سياسية مؤسساتية مؤثرة. لأن أهمية المرحلة المقبلة لا تكمن في هوية من سيكون داخل الحكومة ومن سيكون خارجها فقط، وإنما في قدرة الحكومة على تحقيق النتائج وقدرة المعارضة على المراقبة والمساءلة وتقديم البدائل.
وبين حكومة لم تتشكل بعد ومعارضة بدأت ترسم ملامحها مبكرا، يبقى المواطن هو الطرف الذي ينتظر أن يرى أثر هذه التحولات على أرض الواقع لا في الخطابات السياسية فقط.
المغربية للأخبار المغربية للأخبار