Home / La marocaine tv / 🔵 خريبكة أمام موعد إنتخابي جديد.. هل نختار التغيير أم سنكتفي كالعادة بالشكوى؟

🔵 خريبكة أمام موعد إنتخابي جديد.. هل نختار التغيير أم سنكتفي كالعادة بالشكوى؟

بقلم/ ذ ـ عبد العزيز بخاخ

مع انطلاق حملة الإستحقاقات التشريعية، تعود مدينة خريبكة وإقليمها إلى واجهة النقاش السياسي، ليس فقط باعتبارهما مجالا إنتخابيا، وإنما باعتبارهما فضاء يعيش منذ سنوات على إيقاع مجموعة من الإنتظارات والتحديات التي تتطلب إرادة حقيقية في الإصلاح ورؤية واضحة للمستقبل.

وبغض النظر عمن سيترشح ومن سيحصل على المقعد يبقى السؤال، هل سنستغل هذه المحطة الإنتخابية لفتح الطريق أمام تغيير حقيقي في واقع المدينة والإقليم؟ أم سنساهم بشكل مباشر أو غير مباشر، في تكريس الوضع القائم ثم نعود بعد ذلك إلى المقاهي ومواقع التواصل الإجتماعي لممارسة هوايتنا المفضلة، الشكوى وانتقاد الجميع؟

لقد تعودنا على تحميل المسؤولية للمنتخبين والأحزاب والمؤسسات، وهذا أمر مشروع حين يتعلق الأمر بالمحاسبة وربط المسؤولية بالمساءلة. لكن الديمقراطية لا تكتمل بانتقاد المسؤول فقط، بل تبدأ أيضا من مسؤولية المواطن في الإختيار. فمن يملك حق التصويت يملك جزءا كبيرا من القرار السياسي. ومن يقرر الإمتناع عن المشاركة أو يبيع صوته أو يختار بناء على الولاء الشخصي والعائلي والمصلحة الآنية، لا يمكنه بعد ذلك أن يتعامل مع نتائج إختياره وكأنها مسؤولية الآخرين وحدهم.

لقد علمتنا التجارب الديمقراطية أن التغيير الحقيقي يأتي من القواعد، من الناخب، من المواطن ومن المجتمع الذي يقرر أن يجعل من صوته وسيلة للإصلاح وليس مجرد ورقة موسمية تستعمل مرة كل بضع سنوات. فالسياسة شئنا أم أبينا، تؤثر في حياتنا اليومية في التعليم، الصحة، النقل، التشغيل، الإستثمار ، البنية التحتية، الخدمات العمومية وفي صورة الإقليم والمدينة ومكانتها. ذلك فإن الإبتعاد عن السياسة لا يعني الإبتعاد عن تأثيرها، السياسة إن لم نشارك في صناعتها، فإن قراراتها ستظل تمارس تأثيرها علينا، شئنا أم أبينا.

وخريبكة، بما راكمته من تاريخ إقتصادي، إجتماعي، بشري وبما تمثله من ثقل على المستوى الوطني، تستحق نقاشا إنتخابيا صادقا يتجاوز الأشخاص، القبيلة والشعارات، نقاشا يتجه نحو الكفاءة، البرامج، الأفكار والحلول الواقعية، بل تستحق منتخبين يدركون أن الوصول إلى المؤسسة التشريعية ليس إمتيازا شخصيا، وإنما مسؤولية تجاه المواطنين الذين منحوهم ثقتهم. وفي المقابل، الناخب الخريبكي مطالب أيضا بأن يتحمل مسؤوليته كاملة في اختياراته بعيدا عن الحسابات الضيقة والوعود الموسمية.

إن الإصلاح المحلي ليس منفصلا عن الإصلاح الوطني. لأن الديمقراطية الحقيقية تبدأ من الجماعة، الحي، المدينة والإقليم، وتتدرج نحو المؤسسات الوطنية. وكلما ارتفع مستوى الوعي السياسي لدى المواطن، أصبح من الصعب إختزال الإنتخابات في المال أو العلاقات و الإنتماءات الشخصية.

لقد قطع المغرب اليوم أشواطا مهمة في مساره التنموي والمؤسساتي، وأصبح يحظى بمكانة متقدمة إقليميا ودوليا، وهو ما يجعل الحاجة إلى ممارسة سياسية أكثر نضجا، وعيا ومسؤولية أمرا لا يحتمل التأجيل. ومن هنا، فإن الإستحقاقات التشريعية الحالية ينبغي ألا تكون مجرد مناسبة لاختيار أسماء جديدة أو إعادة إنتاج أسماء قديمة لم تقدم أي شيء، بل هي فرصة حقيقية للتفكير في مستقبل خريبكة والإقليم، وفي نوعية النخب التي نريدها لتمثيلنا. فالقرار في النهاية ليس بيد المرشح وحده، وإنما بيد الناخب أيضا.

فلنكن فاعلين في الإصلاح المحلي، ومن خلاله في الإصلاح الوطني، ولننتقل من ثقافة الشكوى بعد الإنتخابات إلى ثقافة المشاركة والمسؤولية قبلها. فالتغيير لا يصنعه الغضب في المقاهي ولا المنشورات على مواقع التواصل الإجتماعي، وإنما تصنعه مواقف واعية ومسؤولة داخل صناديق الإقتراع….!

Check Also

🔵 من يشتري صوتك اليوم، يبيع مستقبلك غدا 200 درهم تشتري الصوت… فمن يشتري ضمير الوطن؟

بقلم/ ذ عبد العزيز بخاخ حين تتحول الإنتخابات إلى موسم لشراء الذمم، يصبح الخطر أكبر …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *